القسم العربي |  القسم الثقافي   القسم الكوردي أرسل مقال

تقارير خاصة | ملفات خاصة |مقالات | حوارات | اخبار | بيانات | صحافة حزبية | نعي ومواساة | الارشيف

 

بحث



عدد زوار القسم العربي

يوجد حاليا / 228 / زائر يتصفحون الموقع

القسم الثقافي
































 

 
 

مقالات: في جديد الدعاية الأمريكيّة !

 
الخميس 02 حزيران 2022


نزار بعريني

قد لا يعي  السوريون الاهمية القصوى  التي يُعطيها مخططو  السياسات الخارجية الأمريكية لقضايا " الحرب الدعائيّة " لتضليل الرأي العام السوري والعالمي ؛ وقد كان الرأي العام السوري خاصّة ، الشعبي والنخبوي ، ضحيّة لتضليل امريكي واسع ، تكاملت اهدافه مع دعاية " المؤامرة الكونية " الايرانية ،( التي تُسقط  الاعتداءات الاسرائلية  " الروتينّة"، والمتزايدة العنجهيّة والتدمير  منذ ٢٠١٣،  يافطات دعايتها المقاومة !) لإخراج السوريين من دوائر الوعي السياسي الموضوعي، وبالتالي ساحات التأثير في مجرى الاحداث التي تصنع حاضرهم ، ومستقبل الدولة السورية.
ما لا نعرف اهدافه ومنطقه، بفعل آليات التضليل ذاتها ، ايضا ، هو الدور السياسي/ التعبوي المتناقض  مع مصالح السوريين، الذي  تمارسه نخب المعارضات  السياسيّة" السورية / الأمريكية "،ويجد له ترويج واسع في الوسط النخبوي المعارض،لخدمة اهداف دعايات واشنطن ، وسياساتها في سوريا -  بعكس ما تقوم به ما تُسمّى " اللوبيات الصهيونية " ، وهو أمر مثير للأسف  !!  (١)


لخّصت د. "ريم البزم"،( طبيبة سورية اخصائية بأمراض القلب ،هاجرت الى اميركا واكتسبت جنسيتها، واصبحت احدى واجهات " المعارضة السورية الأمريكية"  ، وعضو نشيط في " المجلس المدني للأمن الأمريكي " )،اهمّ نقاط" الدعاية" الأمريكية  الجديدة ، التي ستحلّ ، بفضل جهابذة التحليل الاستراتيجي " مكان دعاية استراتيجيّة  " الانسحاب التكتيكي والتراخي الاستراتيجي " لمواجهة "  صعود الصين " ، (التي روّج لها  طيلة سنوات الحرب دكاترة كبار ، بوزن رجل الاعمال " الفلسطيني / الاردني / الأمريكي  " طلال ابو غزالة " ، و د. السوري / الأمريكي ، "سمير التقي  "٢)  الموقف الأمريكي في سوريا ، بست نقاط : 
(١- "امريكا لا تملك استراتيجية لحل الازمة في سوريا  .استراتيجية أمريكية الوحيدة ، هي مكافحة الإرهاب "
٢- "امريكا أعلنت صراحة انّها لن تتطبّع مع نظام الأسد". 
٣- "أمريكا اعطت الضوء الأخضر للدول العربية للتطبيع مع نظام الأسد ، اذا شاءت ، ومتى تشاء، وهي لن تطبّق قانون قيصر على اي دولة عربية تطبّع مع النظام". 
٤"-قانون قيصر معلّق الى اشعار آخر ، واقصى ما شهدناه كان تطبيقه على ابنية ، وهي ثمانية من سجون النظام ، التي يُمارس فيها التعذيب ".
٥-استطاعت امريكا باقناع روسيا بعدم  إغلاق معبر باب الهوى الذي تمر عبره المساعدات الانسانية . 
امريكا لا هيّ جمعية خيرية ، ولا جمعية لحقوق الانسان، وانتهاك حقوق الانسان ليس اولوية عند النظام الامريكي ، خصوصا عندما يتعلّق الأمر بمصالحها ، وأمنها القومي. 
//اين تبخّر تحالف " اصدقاء الشعب السوري " الذي قادته امريكا في ٢٠١١- ٢٠١٢ ، لتضليل السوريين ، و التغطية على دورها الاساسي  في منع تحقيق حلّ سياسي !؟//
٦- الموقف الأمريكي، الغير مُعلن رسميّا ، أنّ ادارة بايدن " اقنعت نفسها بهيمنة ايران على سوريا ، لأنّ الإدارة الأمريكية الحالية تُريد تفعيل الملف النووي  مع ايران .والعودة الى الاتفاق السابق "، تموّز ٢٠١٥) .   
أنتهى الأقتباس .
وكأنّ لسان حال السيّدة الفاضلة يقول: كلّ "الابواق الامريكية" مدعوّة اليوم  لترديد اكاذيب الدعاية الأمريكية، قديمها، وجديدها!   
ابرز قديمها دعاية  " أنّ "امريكا لاتملك استراتيجية واضحة في سوريا ، أبعد من مكافحة الارهاب"، وقد روّجتها" ابواق" النخب السياسيّة والثقافية السورية المعارضة بكفاءة عالية ،دون أن يدرك ، ربما ، أقلامها ومواقعها ،أنّ الهدف منها  تبرئة   مسؤولية امريكا من نتائج  "صيرورة  الهزيمة والدمار" ، التي كانت القوّة الوحيدة على سطح الكوكب ، القادرة على منعها  عام ٢٠١١ ، لو توافقت نتائج  ذلك  السلوك مع مصالحها!(٣).
التركيز على وجود استراتيجية امريكية لمكافحة الارهاب ، هو ايضا محاولة لإخفاء دور امريكا الاساسي في تهيئة ظروف إطلاق "داعش"- بدء من " افغانستان "، وليس انتهاء بغزو العراق ، وتحويله الى " بنك ارهاب "  اقليمي ، بالتشارك مع الأذرع الإيرانية !!  
  الكذبة المفضوحة في افكار الدعاية الجديدة تقول بأنّ" إدارة بايدن اقنعت نفسها بهيمنة ايران على سوريا " ، وتقول ايضا ، بإعطاء ضوء اخضر امريكي للتطبيع مع سلطة " سوريا المفيدة ".
ألا تكشف هذه الافكار اخطر ما حاول اعداء التغيير التستّر عليه – دعاية غياب الاستراتيجية و "الإنسحاب  " الامريكية ، و " نظرية المؤامرة الكونية " الإيرانية -من وجود علاقة نهب وسيطرة تشاركية ، امريكية / ايرانية ، تفسّر تقاطع مصالح و جهود النظامين في صناعة صيرورة الحرب الميليشياوية منذ ٢٠١١ ، وهزيمة مشروع التغيير الديمقراطي، وتفشيل سوريا؟!
فأذا كانت تُعطي واشنطن اليوم  الضوء الاخضر "للدول العربية" للتطبيع مع" النظام "، يعني هذا ان تلك الدول لم تكن تستطيع التطبيع دون الضوء الاخضر الامريكي ، اليس كذلك ؟
ألا يؤكّد هذا واقع أنّ  تلك الدول" العربيّة "، ادوات السيطرة الإقليمية للولايات المتّحدة، لم تكن   قادرة على خلق وتمويل ميليشيات طائفية في  سوريا خلال ٢٠١١- ٢٠١٣ - تقاطعت مع أدوات الميلشة الايرانية لتتطيف الحراك وتحويل مسار الصراع السياسي - لولا ضوء اخضر امريكي ،.. ويعني ايضا ان النظام الايراني نفسه، وذراعه اللبناني  ،لم يكن يستطيع ان يتدخّل في الصراع لصالح " نهج المقاومة " ، ولمنع حدوث انتقال سياسي،حتى قبل تفجّر الحراك في ٢٠١١ ، لولا  نفس الضوء الاخضر الامريكي !!
أليست امريكا هي القوّة الدولية والاقليمية المهيمنة عسكريا على قلب منطقة الشرق الأوسط منذ غزو العراق ٢٠٠٣ ؟ أليس سلوك  " غياب الفعل " الرادع،( "الانسحاب التكتيكي، وغياب الاستراتيجية")،الذي مارسته واشنطن خلال ٢٠١١- ٢٠١٢ ) ،هو اكثر أشكال  الممارسة السياسية فاعليّة؛  عندما لايكون على الولايات المتّحدة ، او غيرها ،ان تفعل شيئاً سوى انتظار ،وتسهيل ، ما يفعله الآخرون ( الايراني- السعودي  ) لتحقيق اهداف سياساتها : تطييف الحراك السياسي السلمي  وميلشته ؛ لعدم السماح بحدوث انتقال سياسي، قد يفتح  ابواب سوريا والمنطقة لمسارات  تغيير ديمقراطي شامل ،وهو سلوك مفهوم  من وجهة نظر مصالح واشنطن ، لانّ نجاح التغيير  يهدد مرتكزات سيطرتها  الإقليمية ، في منطقة  تملك أكثر من ٤٠% من مخزون " الطاقة "، وهي ، بالتالي ، الأكثر حيويّة في عوامل الهيمنة الإمبريالية الأمريكية على اوروبا والعالم !؟
ألا يؤكّد هذا السلوك الأمريكي على  امتلاك الولايات المتّحدة لاستراتيجية محددة ، شاملة ، ليس فقط لمواجهة الربيع السوري ، بل والعربي والايراني ، وهو العامل الوحيد القادر على إعطاء تفسير موضوعي شامل  لما واجهته ثورات الربيع العربي من هزائم  مأساويّة !
امّا عن طبيعة المصالح التي تدفع امريكا إلى اتخاذ سياسات معادية لقوى واهداف التغيير الديمقراطي، فهي اكثر من واضحة ، وهي التي حددت سياسات واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ؛ ولا يلغيها قلّة الاصوات التي تصفها بعناية ، وموضوعية  ! 
ألم تتكامل ادوات و وسائل النظام  الايراني  - الميلشة والتطييف- مع ادوات  شركاء واشنطن التاريخيين في  " انظمة الخليج العربي "، خاصّة النظام السعودي ؛وقد  تمّ استخدام امكانيات المملكة الضخمة في تطييف الحراك السوري واليمني ، وهزيمة اهداف المشروع الديمقراطي ، وتهميش قوى المعارضة( وهي مصالح مشتركة للجميع  )،وقد أكّد  ما حصل لاحقا من سياسات  تفشيل الدولتين ، و تسليمهما لقمة سائغة لميليشيات النظام الايراني ،( و شكّل خطرا استراتيجيا على الأمن القومي السعودي) ، انحياز الولايات المتّحدة  المطلق لشريكها الجديد  ، رغم  ما قدمته  قيادة  المملكة- الغارقة في الاستبداد، والمتحالفة  استراتيجيا مع واشنطن-  تاريخيا من خدمات عظيمة للمصالح الأمريكية ، جعل منها ، طيلة الحقبة السابقة لانتصار الخمينيّة ، أحد اهم مرتكزات السيطرة الأمريكية . يحصل هذا التغيير الخطير في سياسات  ادوات السيطرة الإقليمية الأمريكية منذ انتصار "الثورة الخمينيّة " المباركة ،  ودون أن يتعلّم خدم السياسات الأمريكية في الرياض  حرفا واحدا من لغتها  السياسة ، ودون ان يحاولوا استيعاب طبيعة التحالف الاستراتيجي الذي نسجته مع نظام طهران  ،  حتّى قبل وصول الخميني إلى السلطة  ؟! 
قال " اقنعت نفسها "!!!
 (١)-
تحدّث" الإعلامي" السوري المقيم في أميركا “أيمن عبد النور”،  الذي" كان"  اقرب رجالات النظام ،و يلعب دورا معروفا في "فبركة" الرأي العام ، عن “قفزة مهمة جداً للمنظمات السورية الامريكية" ، تحت اسم “التحالف الامريكي من أجل سورية ACS” وضمّ المنظمات التسع التي شاركت ،  وأقرَّ ممثلوها النظام الداخلي؛ والتي تنسب لنفسها فضل اقناع المشرّعين الامريكان في إصدار قانون " قيصر " ، الشهير !!
يُذكر  رفض " ايمن عبد النور ، الذي يرأس احدى تلك" المنظّمات المسيحية " نداء " استغاثة "، كان قد توجّه به رجال دين وسياسيون  سوريون ، مسيحيون ، لرفع العقوبات عن كاهل السوريين ، بذريعة انّ  هدف " قيصر " هو معاقبة النظام " ودفعه على تحسين سلوكه، وباعتبار " رسالة المناشدة "موقفًا تضليليًا لا يصب في مصلحة الشعب السوري "!! 
 في نفس الإطار  ، يعتقد الكاتب السوري الأمريكي" عصام خوري"، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز التنمية البيئية والاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية، بوجود دور " وطني سوري  "،  لتلك المنظّمات :
"كان للمنظمات السورية الأمريكية نشاط كبير في حشد المعارضة السورية، ودعم آليات الضغط لتمرير العديد من مشاريع العقوبات ضد النظام السوري، وهي بالتأكيد من أهم المنظمات التي وفرت قنوات الدعم الطبي والغذائي للسوريين عَبْر شراكتها مع الإدارة الأمريكية، التي تمثل أكبر داعم مالي للاجئين السوريين."
" بدأت عدة منظمات في تنفيذ مؤتمرات ولقاءات مع سياسيين أمريكيين، فعلى امتداد يوم 9 وصولاً ليوم 11 كانون الأول/ ديسمبر 2021، يجري اجتماع تشاوري في "الكابيتول هيل"، يحضره عدد من أعضاء مجلس الشيوخ وعدد من النواب، بالإضافة لعدد من النشطاء السوريين الأمريكيين لبحث قنوات الضغط الأمريكية على النظام السوري".
(٢)-
آخر ما تفتّقت عنه ملكة التحليل الاستراتيجي عند الدكتور التقي ، في لقاء على موقع  منتدى " تيّار  مستقبل كردستان سوريا  "، ٢٧ أيّار ، هو أنّ الولايات المتّحدة " كلّفت روسيا بإخراج ايران من سوريا ، لكنّ روسيا فشلت ..."  !!
٣- طبعا ، لا نتوقّع أن يعمل صنّاع الرأي العام في وسائل الإعلام الأمريكية على فضح استراتيجيات واشنطن تجاه سوريا، والإقليم ، ولا مانع للهروب الى الأمام من تحميل " الإدرات " بشكل منفصل ما يدّعون أنّها " تناقضات " بين المُعلن ، والممارسة !
ترى صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن استراتيجية الرئيس، جو بايدن، تجاه سوريا عصيّة على الفهم، والفجوة بين أفعاله وأقواله جعلت الدول تشعر بالارتباك، والشعب السوري بالتخلي عنه.
 ذكرت " عنب بلدي " أنّه في مقال رأي للكاتب" جوش روجين"، نشرته الصحيفة ، الخميس 23 من كانون الأول ٢٠٢١ ، تساءل عن استراتيجية بايدن في سوريا بعد مرور عام على توليه منصبه، مشيرًا إلى أنها أصبحت “غير متماسكة ومتناقضة” في آن واحد.
وأشار الكاتب إلى أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، روبرت مينينديز، قال خلال لقائه “مواطنون من أجل أمريكا آمنة ومطمئنة” (منظمة مناصرة أمريكية- سورية)، الأسبوع الماضي، إنه لا يعرف ما سياسة الإدارة تجاه سوريا، لافتًا إلى أن من المستحيل فهمها.!!
وأضاف النائب عن الحزب “الديمقراطي” أنه لا يعرف لماذا لم تفعل حكومة الولايات المتحدة المزيد للدفع مرة أخرى ضد التطبيع مع النظام السوري، بما في ذلك من قبل شركائها في المنطقة مثل الإمارات والأردن، لافتًا إلى أن كلا الحزبين مرتبك بشأن ذلك!
 وبيّن الكاتب أن مسؤولين في مجلس الأمن القومي أخبروه شخصيًا عن وجود تغيير في السياسة، وأن إدارة بايدن لم تعد تعارض بشدة جهود القادة العرب لاستعادة العلاقات مع النظام السوري، مضيفًا أن المسؤولين من البلدان العربية الشريكة وصلتهم هذه الرسالة أيضًا على ما يبدو.
وأكد الكاتب في ختام مقاله، أن “الفجوة الحالية بين ما تقوله إدارة بايدن وما تفعله تقوّض مصداقية واشنطن، كما أن خلل الولايات المتحدة السياسي يساعد النظام السوري وحليفتيه روسيا وإيران، ويقوّض أيّ نفوذ متبقٍّ لدى الغرب من أجل كرامة الشعب السوري  وحقوقه الإنسانية”.!!
أيّار – ٢٠٢٢

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3.66
تصويتات: 3


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات