القسم العربي |  القسم الثقافي   القسم الكوردي أرسل مقال

تقارير خاصة | ملفات خاصة |مقالات | حوارات | اخبار | بيانات | صحافة حزبية | نعي ومواساة | الارشيف

 

بحث



عدد زوار القسم العربي

يوجد حاليا / 162 / زائر يتصفحون الموقع

القسم الثقافي































 

 
 

مقالات: فلسفة توحيد الأحزاب الكوردية - الجزء الثالث

 
الجمعة 21 ايار 2021


د. محمود عباس
 
الاهتمام الدولي وخاصة الأمريكي سيتصاعد بعد فترة ليست ببعيدة، وعلى الأرجح خلال سنة أو ما يقاربها سترفع الإدارة الأمريكية من سويات بعثتها إلى المنطقة بممثلين من درجات أعلى، وبالتالي ستزداد الأضواء على القضية الكوردية، وحينها قد تتم: إما الانتقال من التوصيات إلى عملية الضغط الحقيقي على أطراف الحوار، أو التخلي عنها والتركيز على الدعم المباشر لقوى الإدارة الذاتية؛ وهنا ستأخذ بعين الاعتبار ضغوطات القوى الإقليمية المعادية للقوة الكوردية، وعلى رأسها تركيا، وهنا ستلعب مصالحها الدور الرئيس، وكثيرا ما يرجح المحللون السياسيون عملية نسخ تجربة مادلين أولبرايت في جنوب كوردستان مستخدمة ثقل وزارة الخارجية الأمريكية وقواتها العسكرية في المنطقة، لكن ما تم من التكوين وبمشورة أمريكا في منطقة الإدارة الذاتية ترجح احتمالية تجاوز التصالح بين الطرفين المتضاربين وتعويضهما بتجميع القوى المتقاربة منهجية، لأن الاستراتيجيين الأمريكيين متجاوزون منطقنا الكلاسيكي لبلوغ أهدافهم. 


 وللوصول إلى المدى المناسب لشعبنا، لا بد من تحريك العامل الداخلي باتجاهات أخرى، منها الاتفاق على أن منطقة الإدارة الذاتية وعفرين ضمنا، فيدرالية كوردستانية، تحتضن جميع مكونات المجتمع السوري، تابعة لسلطة لا مركزية، وعليها يجب أن تدار كل المؤسسات والدوائر؛ من المحافظة إلى البلديات؛ من قبل أبناء المنطقة، وألا تكون هناك سلطتين إدارية وعسكرية متنافستين في المنطقة، وأن تمكنت الإدارة من تنفيذ حتى بعضه، سيتم الحوار عليه مستقبلا؛ ما بين الدول الكبرى عندما تحل الظروف لوضع حل لقادم سوريا، وإلا دونها ستظل الحركة الكوردية بأحزابها أداة سهلة التلاعب بها دوليا. 
  المنطق الكلاسيكي الذي لا نزال نتكالب عليه كنخبة قبل العامة من الشعب، ولم تثمر طوال القرون الطويلة الماضية، تكرر هذا الأسبوع في نداء لمجموعة من الأخوة المثقفين والكتاب ومنظومات المجتمع المدني الكوردي تحت عنوان (رسالة الى شعبنا الكردي في كردستان سورية) يشكرون عليه ، لأنها تعكس الروح الوطنية النقية، لكنها تنسخ الماضي بكلاسيكيته غير المجدي، والمقطع التالي خير مثال على ما نحن بصدده " ورغم الرعاية الأميركية لهذا الحوار ورغم الوصول الى اتفاق في بعض النقاط الخلافية بين طرفي الحوار : أحزاب الوحدة الوطنية الكوردية PYNK وأحزاب المجلس الوطني الكوردي ENKS، والسبب هو ان جهات ضمن الطرفين تحاول عبر التصريحات أو عبر ممارسات غير مسؤولة من طرف تجاه طرف أخر ، عرقلة الحوار والتشويش والإساءة إليه بغية إفشاله بشكل نهائي بتأثيرات وأجندات إقليمية وتغليب المصلحة الشخصية والحزبية الضيقة على مصلحة الشعب والوطن" تحليل جميل وواقعي، لكن تناسينا جدليات التاريخ الكوردي، العشائري والحزبي، والتناقضات المترسخة من حينها إلى اللحظة، تكاد أن تعدم معظم احتمالات الوصول إلى نتيجة بل وحتى الاستمرار في الحوارات بدون قوة مهيمنة صارمة، وما جرى خلال السنوات الماضية وبشكل خاص في فترة الحوارات، خلقوا بيئة للفشل المسبق، وأن مصير المنطقة مرتبط ليس بالاتفاق بقدر ما هو مرتبط بسقف مطالب الطرفين على المستويات الدولية، و طرق إدارة المنطقة، ويمكن القيام بهذا مع أو دون الاتفاق.
 منهجية الخلاف    
نتغاضى كحراك ثقافي، وخاصة الذين نبحث عن الوحدة بين الأحزاب المتقاربة كحل لقضيتنا، عن الحواجز الثقافية ووعورة العلاقات السياسية مع القوى الإقليمية، ونتغاضى عن الصعوبات الناجمة عن اختلاف الأهداف بين أطراف الحراك الكوردي، وكنا نعالجها على أنها طرق وأساليب متنوعة تتجه إلى الهدف ذاته، لكن بعد التمعن في مسيرة الأحزاب ظهرت أنه هناك أهداف متعددة، ترسخ هذه الحقيقة جدلية المتحاورين في غرب كوردستان وخلافاتهما الأعمق مما كان في جنوبه، وبالتالي حسب الظروف الحالية أو مجمل الواقع الكوردي، حواراتهم ستوسع من الشرخ بينهم، وهكذا فبدون ضغط أمريكي جدي ستظل الآمال هزيلة، بل شبه معدومة، مع ذلك قد يعيدون جلسات الحوارات، ولكنهم وعلى الأرجح سيخرجون بدون نتائج، وكل طرف سيقدم أدعيته وحججه أما لتبرير الذات أو لكسب ود الشارع الكوردي، ولا شك أن الأقوى هو المذنب الأول ونعني أحزاب الإدارة الذاتية، وعلى رأسهم الـ ب ي د، وهنا علينا ألا نتعامى على أن ضمنهم بدأ يظهر أتجاهين، ومقابلها ثلاثة تيارات ضمن أحزاب الأنكسي، وهذه بدورها تضعف من احتماليات نجاح الحوارات. 
  معظمنا يدرك، أن الطرفين لا يمثلان إلا جزء بسيط من الشعب الكوردي، لكن الظروف وبعض القوى تجد فيهم أنسب الإمكانيات لتمرير مصالحها، وبالتالي يتقدمان المسرح السياسي الكوردي، مع ذلك يتطلب منا جميعا تقبل الواقع، ومعالجة القضية من خلال الموجود، وبالتالي لا بد من العمل على تقوية ممثلي عراب الحوارات، أو انتظار اللحظات التي ستصعد فيها مصالح أمريكا وفرنسا وروسيا إلى السوية التي يجب فيها إما أن تتفق أطراف الحراك الكوردي، أو تفرض الطرف الأقوى، وفي الحالتين بإمكانها أن تخلق لجان من الأحزاب وقوى المجتمع المدني والحراك الثقافي ليمثلوا الشعب وليست الأحزاب، وفيما لو اعتمدنا بشكل كلي على الطرفين المتخاصمين عمليا والمتحاورين على الإعلام، وتناسينا دورنا كأطراف من الحراك الكوردي الثقافي أو السياسي، سنكون قد  كررنا منطق الجهالة ذاته، وتناسينا الحقائق، حول ما كان يجري قبل بدء الحوارات، وما تم بعدها، ولماذا هذه الضجة على اللاشيء، وهي أنهم:
1- يخدعون بعضهم وذاتهم لأنهما على قناعة تامة أن ما عرضوه على طاولة الحوارات كانت مطالب حزبية تعجيزية طوباوية من الطرفين، لأن واقعهم ومكوناتهم وما يتم التحاور عليه قضايا مخلوقة بحيث تكون شبه مستحيلة تقبلها من الطرف الآخر.
2- اضطروا على القيام بهذه الخطوات لامتصاص امتعاض الشارع الكوردي من الطرفين، شعبيتهم كانت تسقط يوم بعد أخر، إلى درجة تعالت فيها الأصوات مؤخرا لمحاكمتهم، لتقاعسهم أو أنهم أضعف من ما يتبجحون به، وهذا خداع للمجتمع، خاصة ما أقدمت عليه الـ ب ي د عندما استخدمت القوة في السنوات الأولى من السيطرة على المنطقة يوم كانت على علاقات مع سلطة بشار الأسد وكانت مضطرة للإقدام على تلك الخطوات كاتفاقية مسبقة، وقد أدى ذلك بجانب عوامل أخرى إلى تهجير الشعب، وخاصة الشباب بعد ترهيبهم من خلال الجرائم والاغتيالات والاختطافات التي طالت العديد من الشخصيات الاعتبارية، ومحاربة قادة وشباب الأحزاب وأطراف الحراك الكوردي المعارض.
3- يعلمون أن أسباب استحالة الاتفاق متعددة، ولئلا تتم إثارة هذه، يصدرون البيانات والتصريحات والاتهامات المتزامنة، وجلها من الشخصيات المشاركة في الحوارات، البعض يتحدث عن تقدمها بنجاح، والأخر يخون، وصاحب السلطة يحرك قواته للعبث، وهكذا يتم التلاعب بمشاعر الشعب الكوردي، وتسكت الأغلبية الواعية من الحراك الثقافي-السياسي لئلا يزيدون الطين بلة. ولا شك هناك شريحة تنقد لكن نقد معظمهم لا يقدم الخدمة، بل يوسع من هوة الصراع، ويفاقم من العداوة، لأن نقدهم نابع من أبعاد مطعونة فيها، غير مبنية على جدلية خدمة القضية، وقادم شعبنا، وكثيرا ما يهوى النقد والناقد إلى خانة التهجم المشابه للصراعات العائلية أو العشائرية، والتي كانت جلها نابعة من ثأر لقضايا سادت عليها الجهالة. 
4- البعض المدرك لهذه المسيرة، ترشد وبحكمة، لكنها لا تجد الآذان الصاغية من المجتمع ومن الأحزاب المعنية، وبالتالي كثيرا ما تكون كتابات هذه الشريحة كعدمه، لكنها تظل صفحات مهمة للتاريخ، قد تدرج يوما ما كعبرة لقادم الأجيال.
يتبع....
الولايات المتحدة الأمريكية
15/5/2021م
 

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3.85
تصويتات: 7


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات