القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 68 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

مقالات: نُـبذةٌ عن حياةِ المُراسلِ و بيشمركةِ ثورةِ أيلولَ أحمـــد يوسـف عمر

 
الأثنين 30 ايار 2022


أمـل حَـسَــن

من آهاتِ قسوةِ الظلم و أنينِ حسراتِ الألمِ ، و من حُـرقةِ دُموعِ اليتامى ، و الشوق إلى حنينِ الوطنِ ، نتصفَّحُ صفحاتِ التاريخِ ، لكي نملأَ السطورَ بما تبقَّى من قصَّـةِ الحُلم و قصيدةِ الأمل بقلم الرجاءِ و الصفاءِ و لسان العطفِ و الأمل .
نجدِّدُ لمساتِ التاريخ ، و نرقدُ خلفَ الذاكرةِ باحثينَ عن قناديلِ الحياةِ ، من خيالِ ذلكَ الماضي الأليم ، و في ظلِّ هذا الحاضر الجريحِ ، نجمعُ الكلماتِ و ننسجُ العباراتِ عن سيرةِ المُراسلِ و المناضلِ بيشمركةِ ثورةِ أيلولَ الطفلِ اليتمِ أحمـــد يوسُـف عُـمر الذي لم يتذكَّـرْ شيئاً عن ماضيه الحزينِ سوى اسمهِ ، و اسم أخيهِ ، و هما في بداية عمرِهما ، حـرَّمَهما القدرُ أنْ يكونا مثلَ غيرهم من الأطفال ، و أنْ يعيشا حياةَ الطفولةِ في ظلِّ حنانِ الأمَّـهاتِ و كنفِ الآباء ، و على أرضِ الأجدادِ لتبتسمَ لهم الحياةُ .


حقيقةً لا أعرفُ من أينَ أبدأُ ؟ و ماذا أكتبُ ؟ و كيفَ أعـبِّـرُ عن هذهِ الملحمةِ الوطنيةِ المُمتلئةِ بروح العُنفُوانِ في رحابِ مهدِ أصالة التاريخِ ، و أسطورةِ تراتيلِ الحزنِ و الشقاءِ لكثرةِ وجودِهما في هذهِ الحكايةِ و السيرةِ الذاتيةِ لنضال هذا الطفلِ المُشـرَّدِ و الرجلِ النبيلِ و المراسلِ الشجاعِ .
أذاً ، وحدَهم همُ الأبطالُ و السائرونَ على نهجِ البارزانـيِّ الخالـدِ يستحقُّونَ منا أن نكتبَ عنهم .
الاسمُ : أحمـــد يوسُـف عمر .
المواليدُ : تركيا ( باكور كُـردسـتان) من قرية مهمدية التابعةِ لجزيرةِ بوطانَ من عشيرة خورسيا .
ناهز الخامسةَ و الثمانينَ من العمر ( ٨٥ )

و حسبَ أقوالِ المناضلِ أحمـــد يوسف ، فقد تمَّ تهجيرُهم من تركيا ؛ بسببِ الحرب ، و لم يتذكَّر معَ عائلةِ صالح شعرو هو وأخاهُ شيئاً عن ماضيهم ، و كانَ عمرهُ سبعَ سنواتٍ ، و أخاهُ في الخامسةَ عشرَ من عمرهِ ، و اتَّجها معاً نحوَ سوريا ، و عاشـا مع تلكَ العائلة لمدةِ سنةٍ في قرية موزلانية ،
و بناءً على الطلبِ من السيّدةِ عزيمة زوجة السيّدِ صالح شعرو ، فقد تمَّ تبـنِّـي الطفلَينِ أحمد و مُحمَّـد ، و كانَ أحمد يحرثُ الأرضَ ، و أخاهُ يذهبُ إلى الحصاد ، و مضى عليهم عامٌ ، و هما على هذهِ الحالِ من حياتِهما .

و في ذلكَ الوقتِ ، كانتْ زوجةُ الآغا عُـمر مُـحـمَّــد مُختار قرية ( بانه شكفته) ابنة صالح شعرو ، و تُدعى وضحة صالح شعرو ، و على هذا الأساس فقد انتقلتْ عائلةُ صالح شعرو من قرية موزلانية إلى قرية بانه شكفته برفقة هذَينِ الطفلَينِ الجميلَينِ أحمد و مُحـمَّـد .
هنا و في غمرةِ زخَّات المطر و قطراتِ الندى على رحابِ سهولِ و كهوفِ بانه شكفته نكتبُ أيقونةَ أصالة الروحِ .

بعدَ أن وصلَتْ عائلةُ صالح شعرو إلى أحضانِ بانه شكفته معَ هذَينِ النجمَينِ ، و معَ مرور الوقتِ تمَّ الاجتماعُ من قِـبَـلِ وجهاءِ القرية من أجل إيجادِ الحلِّ لذلكَ الطفلَينِ ، و بمشيئةِ الـلّٰـــهِ تعــالى و قدرهِ فقد تفرَّقَ الأخوانِ أحمـــد يوسُـف و مُحمَّد يوسُـف عن بعضهم البعضِ ، ثمَّ تبنَّى شاهين علي الطفلَ أحمد و حمزة خليفة تبنَّى الطفلَ مُحـمَّـداً .
و هكذا تمَّ تغييرُ نسبهما من أحمد يوسف إلى أحمد شاهين ، و من مُحمَّد يوسف إلى مُحمَّد حمزة. يا إلهي هل هذهِ هي الحقيقةُ ؟! هل أكتبُها أم أنَّها مجرَّدُ حكايةٍ من حكايات الماضي التي عاشَها الشعبُ الكرديُّ ، و لكنْ مع الأسفِ إنَّـهُ الواقعُ من قلبِ الحقيقة التي عاشَها المراسلُ الكرديُّ أحمد يوسف ( أحمد شاهين) في زمن النضالِ الحقيقيِّ .
و بعدَ أنْ تبنَّاهُ السيّدُ شاهين علي ، فقد كانَ عمرهُ يُناهزُ عشرَ سنواتٍ ، و كانَ أحمد يعملُ راعياً لديهم ، و لم يكنْ لشاهين علي سوى ابنةٍ وحيدةٍ تُدعى عائشة .

و بعدَ مرور عدَّةِ سنواتٍ ، فقد تمَّ عقدُ قِرانِ أحمد شاهين على ابنة شاهين علي عائشة شاهين ، بشرط أنْ يبقى أحمد راعياً لديهم لمدَّة سبعِ سنواتٍ ، و على هذا الأساسِ فقد تمَّ الاتفاقُ ، و أصبحَ أحمد الوريثَ الوحيدَ أيَّ وليَّ العهدِ لعائلةِ شاهين علي بعدَ وفاتهِ .
و بعدَ كلِّ هذهِ المعاناة التي عاشَها أحمد يوسف منذُ ولادتهِ ، فقد استقرَّ معَ زوجتهِ في قفصِ الحياةِ الزوجيَّةِ ، و أنجبَ الزوجانِ سبعَ أولادٍ ، ثلاثةَ فتيانٍ و أربعَ فتياتٍ .

أذاً ، كما يقولُ المثلُ : لا شيءَ يجعلُ منَ الإنسان عظيماً سوى الألمِ العظيمِ ، و ربَّـما يكونُ الإنسانُ الذي استمدَّ قوَّتَـهُ من النزوحِ و التشرُّدِ من أجل العيشِ و البقاءِ تهونُ عليه التضحياتُ .
هكذا تعلَّمنا من سيرةِ المناضلِ أحمد يوسف ، و رغمَ كلِّ المآسي التي مرَّ بها ، فقد بقيَ صامداً و صابراً في وجهِ العقباتِ ، و تجاوزَ كلَّ الصعوباتِ بعزيمتهِ و إرادة كيانهِ العظيمِ .

لم يقفْ يوماً مكتوفَ اليدَينِ من أجل حقوقِ الشعبِ الكرديِّ بل ناضلَ ببسالةٍ ، و تمَّ انتسابُـهُ إلى صفوفِ ريبازا كوردايتي في عام ١٩٦٤م ، من قِبَلِ أحد أعضاءِ اللجنةِ المركزيةِ و يُدعى مُـلَّا محمود نيو ، و كانَ يرأسُهم عثمان صبري سكرتيرُ حزب اليسارِ الكرديِّ في تلك الفترة ، و على مبدأ الروح الوطنيةِ و التمسُّكِ العميقِ بنهج البارزانيِّ الخالدِ ، فقد جاهدَ السيرَ على نهجِ المقاومة معَ الكثير من الشخصياتِ الوطنيةِ مثلَ الحاجِّ دهام ميرو و مُحمَّد مُصطفى نذير ،

و تمَّ تعينُـهُ مُراسلاً سياسيَّاً مثلَ ساعي البريدِ من قِبَلِ القائدِ العسكريِّ عيسى سوار ؛ لأنَّهم كانوا بحاجةٍ إلى شخصٍ مناضلٍ مثلَ أحمد يوسف لكي يعملَ لديهم كمراسلٍ حربيّ و سياسيّ على الساحة بينَ جميع المدنِ و المحافظاتِ الكرديةِ لمدَّةِ أحدَ عشرَ عاماً ، و ذلكَ بينَ عامي ١٩٦٧م و ١٩٧٥م ، و هو يعملُ لدى لقى (١) في دهوك نينوى ، بقيادة نُعمان عيسى الذي كانَ مقرَّاً في كلناسك و جرانه .

و حينَ تمَّ إصدارُ بيان الحكم الذاتي من قِبَلِ الرئيس العراقي أحمد حسن بكر في :١٩٧٠/٣/١١م ، قامَ أحمد يوسف بمهمَّةٍ خاصةٍ سيراً على الأقدام لمدة أحدَ عشرَ يوماً من كلناسك إلى حاجي عمران ، و عندَ وصوله إلى حاجي عمران كانَ اليومُ التاريخي يومُ( ٢١ أذار)، و حضرَ مهرجانَ عيد نوروز بحضور الرئيسِ مسعود البارزانيِّ و صبري بوطاني عضو اللجنة المركزيةِ في ذلك الوقت .

و كما ذكرَ لنا البيشمركةُ أحمد يوسف في عام ١٩٧٣م ، فقد ذهبَ إلى بغدادَ ، و التقى بالوزير صالح يوسف ، و بناءً على طلبٍ من مراسل المُـلَّا مُصطفى البارزانيِّ مير مصطفى بك ، فقد اجتمعَ المراسلُ والبيشمركة أحمد يوسف معَ سياسي الحركة القومية إدريس البارزاني تحتَ خيمتهِ و رحَّبَ به إدريس البارزانيِّ ترحيباً حاراً ، و قالَ له : ماذا تريدُ أنْ نقدِّمَ لكَ ؟ قال له أحمد يوسف : لا أريدُ سوى أنْ أقابلَ الأبَ الروحي المُـلَّا مُصطفى البارزانيِّ ، قال له إدريس البارزانيِّ : سأوصلُ إلى البارزانيِّ كلَّ ما تريدُهُ ، و بعدَها قدَّمَ إدريس البارزانيِّ مبلغاً من المال كهديةٍ له من أجل نضالهِ و شقاء عملهِ في سبيل خدمة نهجِ البارزانيِّ و حقوق شعبهِ الكرديِّ .

و بقيَ أحمد مُـتَّجهاً من مكانٍ إلى آخرَ يحملُ سلاحَ الشرف و الكرامة ، و مخلصاً لعملهِ حتى تراجعَ العراقُ عن عهودهِ للكورد ، حيثُ انسحبَ المُـلَّا مُصطفى البارزانيِّ من المدن ، و اتَّجهَ نحوَ الجبال قبلَ مؤامرة الخيانةِ الدولية في : ١٩٧٥/٣/٦م ، و بموجب اتفاقية الجزائر المشؤومةِ بينَ كلّ من العراق و إيران في الجزائر ، حيثُ تنازلَ العراق عن شطِّ العرب لإيران مقابلَ تخلِّي شاه إيران مُـحــمَّــد رضا بهلوي عن الكرد و قطعِ المساعداتِ عن الحركة التحرُّرية الكرديةِ في كردستان الجنوبية ، و إسكاتِ الكُردِ عن المطالبة بحقوقهم المشروعةِ .

و في تلكَ الأثناء قالَ رئيس الجزائر "هواري بومدين " لصدام حسين الذي كانَ نائباً للرئيس العراقي آنذاكَ : لقد تنازلتَ كثيراً لإيران ، و الذي قدمتَهُ لإيران لو قدمتَهُ للأكراد لكانَ أحسنَ بكثير لكم ، و للشعب العراقي ، و ردَّ عليه صدام حسين بجواب قاسٍ مُمتلئٍ بالحقد و الكراهيه للشعب الكرديِّ بقولهِ : إنْ كانَ الأكرادُ إصبعي الوسطى لقطعتُها ، و تمَّ الاتفاقُ و أصيبَ الكردُ بنكسة سياسيةٍ ، مقابلَ بيع صدام حسين أرضَهُ و شرفَهُ لإيران .

و بعدها اشعلتْ نيرانُ ثورة أيلولَ في كافَّةِ المدن و المحافظات الكرديَّةِ من شرقها إلى غربها، و من جنوبها إلى شمالها ، و اتَّجهَ المُـلَّا مُصطفى البارزانيِّ ورفاقهُ إلى إيران ، و استشهدَ القائدُ عيسى سوار ، و سلَّمَ البيشمركةُ أحمد يوسف و مجموعةٌ من رفاقهِ المناضلينَ سلاحَهم ، و عادوا إلى بيوتهم في كردستانِ سوريا .
و ما زالَ يتنفَّسُ هواءَ الحُـــرِّيَّـــةِ من أفواهِ بندقيتهِ و شموخِ جمادانيته الحمراء و يفتخرُ بقولهِ المميَّزِ : كورد ، بارتي ، سروك بارزاني .

و أثناءَ أداء واجبهِ الوطني و النضالي تعرَّضَ البيشمركةُ أحمد يوسف إلى العديد من العقباتِ و الكثير من المشاكل من قِبَلِ النظام البعثي ؛ لأنهُ كانَ يحملُ في جعبتهِ الرسائلَ الخاصةَ و المهامَ الحزبيةَ ، و ذكرَ لنا أهمَّ الأحداثِ التي حدثتْ معه ، و هو يجاهدُ من أجلِ إيصال المهمةِ و تنفيذ الأوامر ، و من أهمّها : حيثُ قالَ المراسلُ أحمد يوسف ، و كانَ في ذاتَ يوم يحملُ الرسالةَ في جيبه ، فتعرَّضَ لكمين من نظام البعث ، و لم يبقَ أمامهُ خيارٌ سوى أن يبلعَ الرسالةَ و يأكلها مُجبراً ، و هذا ما فعلهُ بالذات ،

و قالَ أيضاً : كانَ في إحدى المراتِ يحملُ بندقيتَهُ على كتفهِ ، و سارَ على الدرب فوصلَ إلى مكانٍ مليء بالأفاعي ، و لم يكنْ باستطاعتهِ المرورَ ، و لم يصلْ إلى الطريقَ إلَّا بعدَ إطلاق النار على الأفاعي ليتخلَّصَ منها و يسلكَ دربه .

و قالَ أيضاً : أنهُ كانَ دائماً يضعُ الرسائلَ في أطراف ثيابه ، ثمَّ يخيطُها لكي يوصلَ المهمةَ بأمان ، و ما زالَ هناكَ الكثيرُ و الكثيرُ ممَّا لم نذكرهُ ؛ لأنَّ سيرتهُ مليئةٌ بالمغامرات السياسيةِ و التضحياتِ الوطنيةِ .

ما أعظمَ صلابةَ قلبكَ و قوَّةَ إيمانكَ ! فلتنحنِ لكَ الهامُ إجلالاً و تكرمةً ، و لتخشعْ لنضالِ تاريخكَ العريقِ ، و إيمانكَ الصادق كلُّ الأقلام الواعدةِ و الهاماتُ الصاعدةُ بكلّ إجلالٍ و تقدير . نعم إنهُ المراسلُ الحقيقي و البيشمركةُ المجاهدُ في زمن الجهاد الحقيقيِّ .
لكَ المجدُ و السلامُ يا مَنْ كانَ و سيبقى عاشقاً للوطن و حاملاً شعاعَ الأملِ من رسائلِ الولاءِ و الوئامِ في كردستانَ الأبيَّةِ .

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 4.2
تصويتات: 5


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات