القسم العربي |  القسم الثقافي   القسم الكوردي أرسل مقال

تقارير خاصة | ملفات خاصة |مقالات | حوارات | اخبار | بيانات | صحافة حزبية | نعي ومواساة | الارشيف

 

عدد زوار القسم العربي

يوجد حاليا / 142 / زائر يتصفحون الموقع

بحث



القسم الثقافي
























 

 
 

مقالات: الحركة السياسية في غرب كوردستان ومهمات المرحلة (7)

 
الأثنين 19 حزيران 2017


جان كورد

الفكر، تحديد المفاهيم الأساسية المستنبطة من الفكر، تثبيت الأهداف وأولويات العمل لتحقيقها، الخطط التي يجب وضعها للخروج من المشروع بنجاح ملموس. وهذا ما نسعى له ونأمل الوصول إليه من خلال ما نطرحه من رؤية متواضعة على كل الناشطين في حراكنا السياسي -  الثقافي في غرب كوردستان وفي المهاجر.  
 بدأ حزب العمال الكوردستاني بالاحتكاك بالكورد السوريين وكسبهم بسرعة فائقة إلى نهجهم الثوري المختلف تماماً عن نهج الحركة السياسية في غرب كوردستان، وأتذكر أن عدة كوادر قيادية للحزب حضروا إلى منزلي في مدينة بون بألمانيا من قبل الشروع في الثورة المسلحة بفترة طويلة، وسألوا عن الطريقة المثلى لمخاطبة الكورد السوريين، وسأل أحدهم الذي كان حقوقياً، فيما إذا كان ثمة نضال سياسي قومي كوردي في سوريا أصلاً!  


وعندما عاد هذا الحقوقي من سوريا فيما بعد، بعد اندلاع الثورة قال لي بأنه يعتذر لقلة معلوماته عن شعبنا في غرب كوردستان الذي له تاريخ نضالي مشرّف ويتميّز بوعي مستنير وفيه طاقات سياسية وكوادر كثيرة يمكن تنظيمها بشكل أفضل مما تفعل الأحزاب "البورجوازية" الضعيفة والمنشقة عن بعضها باستمرار، وبعدها بفترة سمعت بأن القوات التركية ألقت به حياً وجريحاً من حوامة (هليوكوبتر) لدى أسره مع بعض المقاتلين من رفاقه. 
وحتى نهاية القرن الماضي، حدثت حوادث هامة، منها انهيار النظام الشيوعي الذي كان يقوده الاتحاد السوفييتي، مما أثّر سلباً في سائر الحركات الأممية في العالم، إلاّ أن التأثير كان ضعيفاً في حزب العمال الكوردستاني الذي كان يتبنى فكراً أشد تطرفاً من الحزب الشيوعي السوفييتي والسوري، ولم يكن دائراً في فلك السوفييت، وإنما كان قد صار تابعاً للرئيس السوري حافظ الأسد الذي استغل التوجه الثوري له وساعده في البدء ب"ثورة" ليرغم الأتراك على منحه كميات أكبر من مياه نهر الفرات الذي كانت تركيا تبني عليه سدوداً هائلة ويؤدي ذلك إلى حبس جزءٍ هام من المياه عن العراق الذي هدد رئيسه صدام حسين بغزو شرق وشمال سوريا فيما إذا استمر حجز ما رآه حصته المشروعة من المياه، ومن ناحيةٍ أخرى، كان الأسد يهدف من وراء دعم حزب العمال للقيام بالكفاح المسلح، إلى حشد "العلويين" في تركيا، للضغط على الحكومة التركية من أجل إعادة النظر في اتفاقية عام 1937  وفي وضع "لواء اسكندرون" الذي اقتطعه الفرنسيون من سوريا وضموه إلى تركيا، والذي كانت أغلبية سكانه آنذاك من العلويين والكورد، فمارست الحكومة التركية سياسة تتريك وتغيير ديموغرافي واسع لصالح القوم التركي في اللواء. إضافةً إلى أن حزب العمال الكوردستاني، الذي ظل رئيسه يتفادى انتقاد حافظ الأسد، حتى بعد خروجه من سوريا، أصبح بيد النظام بمثابة العصا التي يهوي بها على ظهر الحركة الوطنية الكوردية المطالبة بالعدل والمساواة والحقوق القومية لشعبها في سوريا.  
لقد استنزف حزب العمال الكوردستاني منذ توغله في غرب كوردستان في بدايات الثمانينيات في القرن الماضي طاقات وموارد شعبنا المختلفة في سبيل توسيع نفوذه السياسي وتعميق قدراته التنظيمية ولزج الآلاف من الفتيان والفتيات في حربه، ليس ضد تركيا فحسب وإنما ضد الحزب الديموقراطي الكوردستاني في جنوب كوردستان أيضاً، وحارب الحركة الوطنية الكوردية بأقسى الأساليب السياسية والقمعية، بحيث باتت تئن تحت قبضته المشددة على الحياة السياسية في غرب كوردستان، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية للنظام وبإشرافٍ شبه علني من السيد (محمد منصورة) الذي كان يبدو كمندوب سامي للسلطة المركزية على المنطقة الكوردية في شمال البلاد.
من الأحداث الهامة الأخرى التي حدثت في تلك الحقبة من تاريخ الحركة الوطنية الكوردية، الحرب العراقية – إلإيرانية التي دامت لمدة ثماني سنوات، أرهقت اقتصاد الدولتين ومواردها المالية والبشرية، وحرب الكويت التي جرت على أثر احتلال صدام حسين لها واعتقاده بأن الأمريكان لن يفعلوا شيئاً ضد الغزو العسكري الذي قام به، والانتفاضة الشعبية الواسعة في العراق عامةً وفي إقليم جنوب كوردستان خاصةً، التي انتهت بهجرة مليونية للشعب الكوردي، ومن ثم اضطرار العالم لإقامة منطقة حظر جوي لم تشمل كل الإقليم الكوردي، إلا أنها سمحت للمواطنين بالعودة إلى ديارهم، وبالتالي أدّى ذلك إلى بداية مرحلةٍ للعمل السياسي في الإقليم، تميّزت بنوعيةٍ  جديدة، وسط صراعاتٍ إقليمية حادة، واضطرابٍ في موازين القوى في العراق، وهذا ما أثّر تلقائياً في سوريا عامةً وفي غرب كوردستان خاصةً، إلاّ أن حركتنا الوطنية في هذه المنطقة بدت خائرة القوى، أصابها التمزّق والتشقق، فكانت إمكانية صيد الرؤوس والزعامات من قبل النظام قد تحسنت وتشعبت أساليبها.
ومن أهم الأحداث السورية التي جرت في ظل التغيرات العظمى في العالم، ونعني انهيار الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو، هو خروج السيد أوجلان مضطراً من سوريا نتيجة الضغوط التركية على دمشق في عهد رئيس الوزراء بولنت أجاويد وتهديداته بغزو شمال سوريا في حال استمرار تمتع قادة حزب العمال الكوردستاني بحضانة سورية، وهذا الخروج لم يكن صوب جبال كوردستان للالتحاق برفاقه، وإنما صوب أوروبا التي لم تكن مستعدة لاستقباله لأن ذلك يعني التخلي عن تركيا، الدولة الصديقة لها والعضو في حلف النيتو، كما يعني افساح مزيدٍ من المجال أمام أنصار السيد أوجلان في أوروبا ليستمروا في ممارساتهم غير القانونية وغير الديموقراطية مع معارضيهم الكورد، وهي الممارسات التي أدخلت اسم الحزب فيما بعد في قائمة المنظمات "الإرهابية" السوداء. ومن ثم ذهاب السيد أوجلان من أوروبا إلى كينيا الأفريقية واختطافه من هناك وإعادته إلى تركيا لتبدأ مرحلة جديدة في سياسته التي تحولت إلى عكس الاتجاه تماماً، (يعتقد البعض أن السيد أوجلان كان يسعى لأن يأخذه الترك بعد فشله في الحصول على لجوء في أورروبا!)، فتخلى قائد الثورة عن كل ما نادى به في بداية تأسيس حزبه، وأثناء قيامه بالكفاح المسلح ضد الجمهورية التركية ومؤسسها ويقارن نفسه بالأنبياء وقادة الثورات العظيمة في التاريخ، ليدعو إلى السلام والوفاء لآتاتورك والدولة والجمهورية التركية ونبذ كل ما يتعلق بالكورد وكوردستان، مما وجده الكورد السوريون، الذين التحق منهم آلاف الشباب، فنياناً وفتياتٍ، تاركين مقاعدهم الدراسية في الثانويات والمعاهد والجامعات، ليقاتلوا في سبيل حرية واستقلال شعبهم، صدمةً لعقيدتهم الكفاحية، فشرعوا ينشقون عن حزبهم الذي ضحوا من أجله بالكثير، ويحاولون بناء تنظيمٍ كوردستاني/ سوري، فتم اغتيال بعضهم، ومنهم من سلّم نفسه/ نفسها إلى سلطات إقليم جنوب كوردستان التي حاربوها من قبل بالسلاح خدمةً لدولٍ إقليمية وبإيعاز من الزعيم الروحي الذي كان يعتبر جنوب كوردستان " خنجراً  في خاصرة الأمة العربية!" وتخلى كلياً عن الوجود القومي لشعبه في سوريا، إرضاءً للأسد الذي أواه وساعده لأسباب تتعلق بالنزاع السوري – التركي على الماء وكورقةٍ للمساومة على "لواء إسكندرون" كما ذكرنا من قبل. 
ومن الأحداث الهامة في سوريا، موت مؤسس الحركة التصحيحية، الرئيس السوري حافظ الأسد، بعد ثلاثة عقودٍ من سياسات القمع والاقصاء والتهميش للحركة السياسية الكوردية على وجه الخصوص، وتعيين نجله الشاب (34 عاماً) بشار الأسد خليفةً له كرئيسٍ للجمهورية، بعد نيل موافقة أمريكية وتعديل الدستور السوري، الذي كان ينص على أن يكون عمر الرئيس أربعين عاماً على الأقل، وكان الروس آنذاك منشغلين بمرحلة انهيار الاتحاد السوفييتي، وهكذا بدأت الحركة الوطنية الكوردية في غرب كوردستان تنتعش من جديد، بعد أن كادت تذبل في ظل سياسة الدكتاتور الراحل وممارسات حزب السيد أوجلان ضدها بالتعاون مع جلاوزة النظام وتشكيلات حزب البعث التي كانت تأتمر بأوامر أجهزة المخابرات السورية منذ تولي حافظ الأسد الحكم في عام 1970.  
وعليه، يمكن القول بأن مرحلة حكم حافظ الأسد كانت قاحلة ومؤلمة بالنسبة للحركة الكوردية التي ظلت آنذاك تطالب بحقوق قومية وثقافية متواضعة وبالحريات السياسية في البلاد، دون أي مساس بأساس النظام الأسدي -  البعثي، الذي كانت مصالحه الإقليمية تفرض عليه بناء علاقاته مع الأحزاب الكوردستانية من خارج سوريا. 
    ‏19‏ حزيران‏، 2017
   ((يتبع))  
kurdaxi@live.com  
 facebook: Cankurd1

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات