القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 106 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

المحجور عليه

 
الأربعاء 10 ايلول 2008


  عبداللطيف الحسيني 

سألت عنة لكثرة سفره إليها حتّى أنني سألتُ عن غيابه الطويل عن عامودا . فقيل لي : لم يعد يطيقها . فهي تضيق به . وان أهاليها يجعلونه أضحوكة لهم: سخرية وتهكماً وكان الأولى بهم أن يدارونه في كلِّ شيءٍ يفعله . وأن يرحبوا به ، وبأي شيء يتفوه به ، حتّى ولو كان شتائم أو ضرباً . وللتذكير فقط أن قاموس هذا المعتوه المسالم لا يحتمل أية بذاءة كالتي يتعامل معها غيره . أقصد هنا الأسوياء الذين يدّعون " الحكمة والطهرانية والنظافة " .


أجمل ما رأيته في هذا الرجل وقوفه الساحر أمام باب مكتب للبولمان في عامودا ، وقد تجمهر حوله شبان كثيرون . وهم يضحكون على  نكتة يقولها هذا الرجل لهم . وكم كنت أحاسب روحي آنذاك بأشد العقوبة  .وكانت هذه المحاسبة الداخلية : سؤالاً أطرحه   : لماذا لا  يتكرم واحد من المتجمهرين حوله ليقول له طرفةً تدخل السرور إلى نفسه .
المهم في سيرة الرجل : أنّه يرتدي بذةً كاكية تتصدرها نياشين وأوسمة ورتب رفيعة المستوى . حتى أن الذي لا يعرف الرجل ، وعن كثب . سوف يخاف منه بمجرد أن يرى تلك النياشين والرتب والأوسمة التي تدخل إلى النفس قشعريرة مرعبة . وكأنّ عادة الرعب هذه تتناسب طرداً مع هذه النياشين والأوسمة . فكلما رأيت هذا الرجل ونياشينه ، وقّر في نفسي بأنه يخاف من الجميع ، فأفضل طريقة له كي يبعد الخوف عن نفسه هو وضع تلك العلامات التي لها دلالات ومعاني شتى : سياسية و اجتماعية ، وسوف لن أستطيع أن أعطي لتلك العلامات أية دلالات أو معانٍ ، لأنّ رعباً داخلياً يتملكني وقد تملكني هذا الرعب منذ عشرين سنة . (ان تحدتث تخاف . ان سكت تخاف . وان تفعل ما بينهما تخاف )
الأهم في سيرة الرجل : أنّ بولماناً دهس إحدى رجليه بجانب الموقف الذي اعتاد الوقوف إزاءه . وكانت نتيجة هذه الحادثة قطع رجله اليسرى . فلزم الرجل بيته ، وهدأت روحه التي ما كانت تعرف الهدوء والاستقرار يوماً . وفي أية أرض تريدها .
موقف البولمان ذاك لم يعد يحتمل النظر إليه بعد غياب الرجل عنه .

 alanabda9@gmail.com


 

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3.5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات